الشيخ محمد رشيد رضا
70
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الآن كله إلى هذه الآية ( إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ) وعن عمر بن الخطاب : لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج لكان لهم يوم على ذلك يخرجون فيه . وعن أبي هريرة : سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد . وأ ( فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا ) وعن إبراهيم النخعي ما في الآن آية أرجى لأهل النار من هذه الآية ( خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ ) قال : وقال ابن مسعود ليأتين عليها زمان تخفق أبوابها . زاد ابن جرير عنه ، ليس فيها أحد وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابا . وعن الشعبي قال : جهنم أسرع الدارين عمرانا وأسرعهما خرابا ا ه التلخيص ونقل الآلوسي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : يأتي على جهنم يوم ما فيها من ابن آدم أحد تصفق أبوابها كأنها أبواب الموحدين وقال ابن جرير بعد أن أورد الأقوال في الآية والروايات في كل قول ، وقال آخرون أخبرنا اللّه بمشيئته لأهل الجنة فعرفنا ثنياه بقوله ( عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) أنها في الزيادة على مدة السماوات والأرض ، قال ولم يخبرنا بمشيئته في أهل النار وجائز أن تكون مشيئته في الزيادة وجائز أن تكون في النقصان ا ه وقد لخص صاحب جلاء العينين ما ورد في الدر المنثور من الروايات في انتهاء عذاب النار ثم قال : وفي شرح عقيدة الامام الطحاوي بعد كلام طويل ما نصه . ( السابع ) أنه سبحانه يخرج منها من شاء كما ورد في السنة ثم يبقيها ما يشاء ثم يفنيها فإنه جعل لها أمدا تنتهي اليه ( الثامن ) أن اللّه تعالى يخرج منها من شاء كما ورد في السنة ويبقى فيها الكفار بقاء لا لانقضاء كما قال الشيخ يعني الطحاوي . وما عدا هذين القولين من الأقوال المتقدمة ظاهر البطلان . وهذان القولان لأهل السنة ولينظر في دليلهما . ثم أورد آية الانعام التي نحن بصدد تفسيرها ثم آية هود التي لخصنا ما ورد فيها بما تقدم وغير ذلك وأقول على هذه الروايات بنيت الأقوال والمذاهب في أبدية النار وعدم نهايتها وفي ضده ويدخل فيه أنها تفنى كما تقول الجهمية وينتهي عذابها أو يتحول إلى نعيم كما قال الشيخ محيي الدين بن العربي وعبد الكريم الجيلي من الصوفية تفصيل ابن القيم للمسألة وقد استوفى ذلك بالاسهاب المحقق ابن القيم في كتابه حادي الأرواح فقال : ( فصل ) وأما أبدية النار ودوامها فقال فيها شيخ الاسلام : فيها قولان